<b>http://qaradawi.net/site/topics/arti...&parent_id=114



لقرضاوي: نسأل الله أن يتجاوز عن بوعزيزي

شريف علام
سأل العلامة الدكتور يوسف القرضاوي المولى سبحانه وتعالى أن يتجاوز عن الشاب التونسي محمد بوعزيزي، وحمل الأنظمة الإستبدادية مسئولية اليأس المخيم على الشباب، ودعا المسلمين إلى استخدام كل الوسائل التي شرعها الإسلام لمقاومة الظلم وعدم الاستسلام له.
ورأى فضيلته أن من ينظر إلى الأمر برمته يجد عذرا لهذا الشاب الذي أقدم على حرق نفسه احتجاجا وأمثاله؛ فقد كان غير مالك لإرادته تماما. داعيا الله أن يمنحه العفو والمغفرة، وقال إنه " أهل للعفو والمغفرة"، فقد "تسبب في إيقاظ هذه الأمة وإشعال الثورة، نسأل الله أن يتجاوز عنه".
وفي حديثه عن "جهاد الظلم.. ووسائله" في حلقة الأمس من "الشريعة والحياة" عبر قناة الجزيرة، قال الشيخ القرضاوي إن الأنظمة الاستبدادية جعلت الشعوب تعيش أزمة نفسية، "وهذا كله من جراء الظلم.. الظالمين لا يسمعون لأحد، هؤلاء الشباب اضطروا إلى أن يحرقوا أنفسهم لإسماع صوتهم.. والأنظمة الاستبدادية هي المسئولة عن هذا الأمر".
وكان أربعة من الشبان الجزائريين أقدموا على حرق أنفسهم على غرار ما فعله بوعزيزي احتجاجا على الأوضاع المعيشية في بلادهم.
ورجا القرضاوي المسلمين أن يلتزموا بتعاليم دينهم في مقاومة الظلم، " فعندنا وسائل كثيرة للاحتجاج".
وحيا فضيلته مجددا الجماهير التونسية لثورتها على الظلم الذي عانت منه طويلا، وقال إن " الشعب التونسي أصبح أسوة للأحرار"، ودعا الجميع إلى الإتحاد والوقوف صفا واحدا، حتى لا تسرق منهم ثورتهم.
جهاد الظلم
وقال القرضاوي إن الإسلام جعل جهاد الظلم أفضل الجهاد، لأنه جاء ليقيم العدل في الأرض، حيث اعتبر القرآن الكريم الظلم أساس كل شر، وأن مهمة الأنبياء هي إقامة العدل بين الناس، مشيرا إلى قوله تعالى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" (الحديد:25) "ولهذا فإن الظلم ضد الرسالات السماوية".
وذكر فضيلته بآيات القرآن الكثيرة التي حذرت من الظلم وتوعدت الظالمين بالعذاب الشديد، مثل قوله تعالى: " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.." (هود:113)، "فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا mily: Times New Roman (Arabic)">ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(الأنعام: 45).
وأكد أن الظلم يؤدي إلى خراب البلاد، وهو في الداخل، السبيل إلى تدخل وتسلط الأمم الأخرى علينا، ومن هنا فإن مقاومة الظلم الداخلي يعد حماية من التسلط الخارجي.
ولفت إلى ما جاء في الحديث الشريف أن "خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب, ورجل قام في وجه سلطان جائر, فأمره ونهاه فقتله"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منهم"، وكذا قوله: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله تعالى بعذاب منه".
وبين أن الذي يشيع ثقافة الاستسلام هو التصوف الخاطيء أما التصوف الحقيقي فهو المقاوم للظلم مثل تصوف الأمير عبد القادر الجزائري، والحركة السنوسية في ليبيا، والمهدية في السودان، إبان الحقبة الاستعمارية.
وقال إن وسائل مقاومة الظلم كثيرة، مثل "المقاومة باللسان، بالقلم، المقاطعة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعوة إلى الله، النصيحة في الدين، التواصي بالحق والتواصي بالصبر"، " فلا يجوز للأمة الإسلامية أن تستسلم للمنكرات"، " على كل الأمة أن تتواصل وتتناصح.. أن تكون ناهية عن المنكر وآمرة بالمعروف".
وأرشد القرضاوي إلى استخدام جميع الوسائل السلمية حتى إذا "طفح الكيل"، وطفح الكيل يقصد به الكفر البواح وإرادة إلغاء الإسلام من الأمة وتغيير حقيقتها، مشيرا إلى أن استخدام وسائل المقاومة مرهون بالقدرة عليها.